المقريزي

458

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

التي تكون في أيام القيظ سفط ونهيا ، وصاعدا إلى ما يلي الفيوم ، وهذه حالة تزيد في رداءة أهل المدينة يعني مصر ، ولا سيما إذا هبت ريح الجنوب ، فإنّ الفيوم في جنوب مدينة مصر على مسافة بعيدة من أرضها . وقال القاضي السعيد أبو الحسن عليّ بن القاضي المؤتمن ، بقية الدولة أبي عمرو عثمان بن يوسف القرشيّ المخزوميّ في كتاب المنهاج في علم الخراج : وهذه الأعمال من أحسن الأشياء تدبيرا وأوسعها أرضا وأجودها قطرا ، وإنما غلب على بعضها الخراب لخلوّها من أهلها ، واستيلاء الرمل على كثير من أرضها ، وقد وقفت على دستور عمله أبو إسحاق إبراهيم بن جعفر بن الحسن بن إسحاق لذكر خلجان الأعمال المدثورة ، وما عليها من الضياع ، وقد أوردته ههنا ، وإن كان منه ما قد دثر ، ومنه ما تغيرت أسماؤه ، ومنه ما جهلت مواضعه بالدثور ، ولكن أوردته ليعلم منه حال العامر الآن ، ويستقصي به من له رغبة في عمارة ما يقذر عليه من الغامر ، وفي إيراده مصلحة ليعلم شرب كل موضع ونسخته . دستور : على ما أوضحه الكشف من حال الخلج الأمّهات بمدينة الفيوم ، وما لها من المواضع وشرب كل ضيعة منها ، ورسمها في السدّ والفتح والتعديل والتحرير ، وزمان ذلك عمل في جمادى الآخرة سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة ، تبتدىء بعون اللّه وحسن توفيقه بذكر حال البحر الأعظم الذي منه هذه الخلج ، فنذكر مادّته التي صلاحه بصلاحها . خليج الفيوم الأعظم : يصل الماء إلى هذا الخليج من البحر الصغير المعروف بالنهي ذي الحجر اليوسفيّ ، وفوقه هذا البحر عند الجبل المعروف : بكرسيّ الساحرة من أعمال الأشمونين ، ومنه شرب بعض الضياع الأشمونية ، والقيسية ، والأهناسية وعلى جانبيه ضياع كثيرة شربها منه ، وشرب كروم ما له كروم منها . قال الحجر اليوسفيّ : والحجر اليوسفيّ جدار مبنيّ بالطوب ، والجير المعروف عند المتقدّمين بالصاروج ، وهو الجير والزيت ، وبناؤه من جهة الشمال إلى الجنوب ، ويتصل من نهايته من الجنوب بجدار بناؤه مثل بنائه على استقامة من الغرب إلى الشرق ، ويحصره ميلان منه في نهايته ، وطوله مائتا ذراع بذراع العمل ، ويتصل بهذا الجدار على طول ثمانين ذراعا منه من جهة الغرب نهاية الجدار الأعظم من الجنوب . وفائدة بناء الجدار الأعظم ردّ الماء إذا انتهى إلى حدود اثنتي عشرة ذراعا إلى مدينة الفيوم ، وطول ما يتصل منه الجدار الذي من جهة الغرب إلى الشرق ، ثم يتصل بالميل ، ثم ينخفض من حدود هذا الميل إلى ميل مثله يقابله من جهة الشمال خمسون ذراعا ، وبعد ما بين هذين الميلين ، وهو المنخفض مائة ذراع وعشرة أذرع ، ومقدار المنخفض منه ، أربعة أذرع ، وهذا المنخفض هو الذي يسدّ بجسر من حشيش يسمى لبشا ، وعرض ما يجري عليه الماء ، وهو موضع اللبش وما قابله إلى جهة الشرق ، أربعون ذراعا ، وعليه مسك اللبش